ابن الجوزي

103

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عندك ، وأنا معطية الله عهدا إن أنا جالست بعد يومي هذا رجلا سواك حتى أذوق الموت إلا أن أكره على ذلك ، فانصرف وهو أسرّ الناس ، فأنشأ يقول : أظنّ هواها تاركي بمضلَّة من الأرض [ 1 ] لا مال لديّ ولا أهل ولا أحد أفضي إليه وصيّتي ولا صاحب إلا المطيّة والرّحل [ محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها وحلَّت مكانا لم يكن حلّ من قبل ] [ 2 ] وقد روي لنا في بداية معرفتها قول آخر : أخبرنا ابن نصر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد البخاري ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : حدّثنا محمد بن خلف ، قال : قال العمري ، عن لقيط بن بكير المحاربي : أن المجنون علق ليلى علاقة الصبي ، وذلك أنهما كانا صغيرين يرعيان أغناما لقومهما ، فتعلق كل واحد منهما صاحبه ، إلا أن المجنون كان أكبر منها [ فلم يزالا على ذلك حتى كبرا ] [ 3 ] ، فلما علم بأمرهما حجبت ليلى عنه فزال عقله ، وفي ذلك يقول : تعلَّقت ليلى وهي ذات ذؤابة ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو القاسم التنوخي ، / قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا محمد بن خلف ، قال : قال أبو عبيدة : كان المجنون يجلس في نادية [ 4 ] قومه وهم يتحدثون ، فيقبل عليه بعض القوم فيحدثه وهو باهت ينظر إليه ، وهو لا يفهم ما يحدثه به ، ثم يثوب عقله فيسأل عن

--> [ 1 ] في الأصل : « من الأهل » ما أوردناه من ت ، والأغاني . [ 2 ] هذا البيت ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] كذا في الأصول ، وفي الأغاني 2 / 38 : « نادي قومه » .